top of page
  • dar-assoc

احتياجات وأولويات الضحايا في شمال سوريا وسبل إنصافهم

تاريخ التحديث: ١٣ نوفمبر ٢٠٢٣









ناقش المنتدى السنوي الثاني للضحايا في شمال سوريا، احتياجات وأولويات الضحايا في شمال وشمال شرق سوريا، سعياً لإنصافهم ومناصرة القضايا ذات الأولوية بالنسبة لهم، وأفضى إلى توصيات من شأنها المساهمة في جهود كشف الحقيقة، المساءلة، وتحقيق العدالة من وجهة نظرهم.

مقدمة:

نظّمت رابطة “تآزر” للضحايا ومنظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” ورابطة “دار” لضحايا التهجير القسري، بتاريخ 27 تشرين الأول/أكتوبر 2023، المنتدى السنوي الثاني للضحايا في شمال سوريا، تحت شعار “معاً صوتنا أقوى”.

سلّط المنتدى الضوء على احتياجات وأولويات الضحايا في شمال سوريا، سعياً لأنصافهم ومناصرة القضايا ذات الأولوية بالنسبة لهم، بما في ذلك الحقّ في العودة الآمنة والكريمة والطوعية، وكشف مصير المفقودين/ات والمختفين/ات قسرياً، وتحقيق السلام والاستقرار، واستعادة الممتلكات والحقوق المسلوبة، ومساءلة مرتكبي الانتهاكات، والتعويض وجبر الضرر، وتحسين الوضع الاقتصادي وواقع المخيمات.

وشارك في المنتدى الذي عُقد في مدينة القامشلي/قامشلو في شمال شرقي سوريا، 57 مشارك/ة، حضر معظمهم/ن بشكل فيزيائي، وآخرون عبر الفضاء الافتراضي، بينهم/ن 6 متحدثين/ات، وشمل الحضور ضحايا وناجين/ات، بما في ذلك النازحين/ات والمُهجّرين/ات قسرياً، وناشطون وناشطات، ومُدافعين/ات عن حقوق الإنسان وصُنّاع قرار، بالإضافة إلى العديد من الوكالات والمؤسّسات الإعلامية، المحلية والإقليمية والدولية.

كما تمّ إشراك الضحايا في صياغة الأجندة العامة للمنتدى عبر تنظيم عدة جلسات نقاش مركّزة، خلال أيلول/سبتمبر 2023، لتحديد الأولويات والاحتياجات المختلفة للضحايا، وكذلك نتائج استطلاع للرأي استهدف 200 مشارك/ة من الضحايا والناجين/ات وعائلاتهم/ن.

احتياجات وأولويات الضحايا في شمال سوريا:

بدأ المنتدى بكلمة المدير التنفيذي لرابطة “تآزر” للضحايا، عز الدين صالح، الذي تحدث حول تفاقم انتهاكات حقوق الإنسان نتيجة استمرار النزاع في سوريا منذ عام 2011، وأثرها على الضحايا والناجين/ات وعائلاتهم/ن، مشيراً إلى أهمية التنسيق بين الضحايا والناجين/ات، لتمثيل أنفسهم/ن وقيادتهم/ن لحملات الدفاع عن حقوقهم/ن، حيث لا يمكن تحقيق سلام شامل ومستدام في سوريا، بدون إنصاف الضحايا، ومشاركتهم الفاعلة في عمليات كشف الحقيقة، المساءلة، وتحقيق العدالة.

كما تمّ عرض فيديو حول حالة حقوق الإنسان في سوريا، وما خلّفه استمرار النزاع السوري منذ عام 2011 من ضحايا وأزمة إنسانية كارثية، لا تزال قائمة ومستمرة، وشمل إحصائيات حول ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في سوريا، بما في ذلك القتل خارج نطاق القضاء والاعتقال التعسفي والاختفاء القسري وغيرها.

شارك/ت أربعة متحدّثين/ات في المحور الأول من المنتدى، الذي حمل عنوان احتياجات وأولويات الضحايا في شمال سوريا، حيث تحدّث الكاتب والناقد الأدبي “عبد الوهاب بيراني” حول احتياجات وأولويات الضحايا، بما في ذلك النازحين/ات والمهجرين/ات قسرياً، سواءً في المخيمات أو خارجها، ودور الأدب والفن، المهمّ والمُهمل، في توثيق واقع وقصص الضحايا، بينما تحدّثت الإعلامية والناشطة المدنية “أفين يوسف” عن دور الإعلام في مناصرة قضايا الضحايا على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، فيما تحدّث “خلف داوود” عضو مكتب العلاقات العامة في مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) حول واجبات ومسؤوليات الإدارة الذاتية والجهود الدبلوماسية اللازمة حيال القضايا ذات الأولوية للضحايا ومناطق شمال وشرق سوريا عموماً، وأخيرا تحدّث الأكاديمي والباحث السياسي “إبراهيم مسلم”، المقيم في فرنسا، عبر منصة Zoom، حول حالة حقوق الإنسان في مناطق شمال سوريا التي تحتلها تركيا.




آليات العدالة المتوفّرة للضحايا -محلياً ودولياً- حالياً ومستقبلاً:

تضمن المحور الثاني من المنتدى حوار فعّال وهادف بين المشاركين/ات حول آليات العدالة المتوفرة في السياق السوري، على الصعيدين المحلي والدولي، وحالياً ومستقبلاً، وأهمية المشاركة الفاعلة للضحايا والناجين/ات وعائلاتهم/ن في عمليات المساءلة والعدالة الانتقالية في سوريا.

وتحدّث المدير التنفيذي لرابطة “دار” لضحايا التهجير القسري “محي الدين عيسو”، المقيم في ألمانيا، عبر منصة Zoom، حول آفاق تحقيق السلام والاستقرار، والحقّ في العودة الآمنة والطوعية والكريمة، وضرورة العمل المستمرّ لتحقيقها.

بينما ركّز “أحمد حلمي” وهو مُدافع عن حقوق الانسان ومدير مبادرة تعافي لدعم الناجين/ات من الاعتقال والتعذيب على أهمية المُشاركة الفاعلة للضحايا في عمليات كشف الحقيقة والمساءلة وتحقيق العدالة، وتحدث حول تجربة “ميثاق الحقيقة والعدالة” الذي يضم عشرة روابط ضحايا سوريّة، تعمل بشكل مشترك بهدف الكشف عن الحقيقة، وضمان العدالة للمعتقلين/ات والمختفين/ات قسريًا وعائلاتهم/ن، باعتبارها حجر الأساس لتحقيق سلام دائم في سوريا، حيث قادت أسر وروابط الميثاق، ومن بينها “تآزر”، مع شركاء المجتمع المدني نضالاً دام سنوات للمطالبة بإنشاء هيئة دولية مستقلة تُعنى بكشف مصير المفقودين/ات والمختفين/ات قسرياً لدى جميع أطراف النزاع في سوريا، وتكللت جهودها بالنجاح بتاريخ 29 حزيران/يونيو 2023، حيث تبنت الأمم المتحدة قرار إنشاء هذه المؤسسة، التي ستكون مركزاً لجمع وتنظيم البيانات المتوفرة ذات الصلة بالمفقودين، وتوحيد معاييرها بالتنسيق مع الآليات القائمة الأخرى، بهدف تحديد أماكن وجود الأحياء من المفقودين، وتحديد أماكن دفن رفات المتوفين منهم وتحديد هويات أصحابها وإعادتها إلى الأُسر، كما أنها ستُوفر دعماً للضحايا والناجين/ات وأسرهم/ن.

كما ناقش/ت المشاركين/ات، بمن فيهم/ن المتحدّثين/ات، وبشكل واسع ومُركز، القضايا ذات الأولوية للضحايا والناجين/ات وعائلاتهم/ن، بما في ذلك النازحين/ات والمُهجرين/ات قسرياً، وبحثوا سبل تحقيق العدالة، من وجهة نظرهم/ن.

ركّزت النقاشات على ضرورة نشر الوعي حول أهمية التوثيق بهدف كشف الحقيقة، والمشاركة الفاعلة للضحايا والناجين/ات وعائلاتهم/ن في جهود المساءلة، كحقّ أساسي ونوع من الانتصاف الفعال للضحايا، في سعيهم لإخضاع مرتكبي الانتهاكات والجناة للمساءلة، وتحقيق العدالة.

التوصيات:

أفضت النقاشات خلال المنتدى وجلسات النقاش وحوارنا المباشر مع الضحايا والناجين/ات وعائلاتهم/ن، إلى عدد من التوصيات، من أهمّها:

إلى ضحايا النزاع في سوريا:

التنسيق بين الضحايا –أي أهل القضية– وتنظيم أنفسهم، وقيادتهم الجهود الهادفة للدفاع عن حقوقهم ومناصرة القضايا ذات الأولوية بالنسبة لهم.

رفع الوعي حول أهمية التوثيق بمبادرة من الضحايا وبقيادتهم، ودوره في بناء سرديّة جامعة للضحايا، وتطوير رؤيتهم حول العدالة والانتصاف الفعّال.

النضال المستمر من أجل ضمان المشاركة الفاعلة للضحايا والناجين/ات وعائلاتهم/ن في عمليات كشف الحقيقة، المساءلة والعدالة حول سوريا، كحق أساسي لهم/ن، وشرط لا غنى عنه لبناء سلام شامل ومستدام في البلاد.

إلى الأمم المتحدة وصنّاع القرار والفاعلين الدوليين:

تقديم الدعم الكافي لضحايا النزاع في سوريا، ولا سيما النازحين/ات والمهجرين/ات قسرياً، بما يلائم احتياجاتهم/ن وأولوياتهم/ن.

تبني ودعم المخيمات التي لم تحظى بعد باعتراف هيئات الأمم المتحدة، كمخيمات نازحي عفرين ورأس العين/سري كانيه وتل أبيض وغيرها.

تقديم المساعدات الإنسانية عبر الحدود لسكان شمال شرق سوريا، عن طريق معبري اليعربية/تل كوجر وسيمالكا/فيشخابور، دون انتظار موافقة الحكومة السورية و/أو غيرها من أطراف النزاع، كون المساعدات الإنسانية تعتبر من المستلزمات المنقذة للحياة.

الضغط على الحكومة السورية للالتزام بواجباتها القانونية والإنسانية والأخلاقية تجاه مواطنيها، وضمان حماية حقوقهم الأساسية، والتعاون مع الهيئات الأممية لإنهاء النزاع، بناء السلام، وتحقيق العدالة.

الضغط على الحكومة التركية للاعتراف باحتلالها للمناطق التي تسيطر عليها فعلياً في شمال سوريا، ومن ضمنها عفرين ورأس العين/سري كانيه وتل أبيض، والقيام بواجباتها كدولة احتلال وفقاً لاتفاقية جنيف الرابعة، بما في ذلك الانسحاب من المناطق التي تحتلها بأقصى سرعة ممكنة، ومنع قواتها والفصائل والميليشيات التابعة لها من ارتكاب انتهاكات بحق السكان المدنيين، وضرورة محاسبة جميع المتورطين في هذه الانتهاكات.

فرض عقوبات على الشخصيات والفصائل والكيانات السورية، وتلك الوافدة إلى سوريا، المتورطة في ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان وجرائم حرب، ومساءلة الجهات التي تدعمها وتمولها.

محاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان، أفراداً وجماعات، وتوفير آليات انتصاف فعّالة للضحايا، تتوافق مع رؤيتهم للانتصاف والعدالة في سوريا.

الضغط على الحكومة التركية لوقف هجماتها العدائية على الأعيان المدنية، البنى التحتية والمرافق الحيوية في مناطق شمال وشرق سوريا، والتي تفاقم الأزمة الإنسانية الكارثية القائمة، وتُدمر سبل عيش السكان، وتُهدد استقرار المنطقة الهش أساساً، ومطالبتها بمحاسبة مسؤوليها المتورطين في ارتكاب جرائم الحرب.

الضغط على الحكومتين السوريّة والتركية لوقف استخدامهما المياه كسلاح ضد أهالي وسكان مناطق شمال وشمال شرق سوريا، وتحييد الموارد المائية عن التجاذبات السياسية.

الضغط على الحكومة التركية لتوفير البيئة الآمنة والمحايدة في المناطق التي تحتلها، لتأمين العودة الطوعية والآمنة والكريمة للنازحين/ات والمهجّرين/ات إلى أماكن سكنهم الأصلية، والكفّ بشكل فوري عن سياسات التغيير الديموغرافي للمناطق التي تحتلها، وإزالة الآثار الناجمة عن تلك الممارسات.

الضغط على جميع أطراف النزاع في سوريا للكشف عن مصير المعتقلين/ات والمفقودين/ات والمختفين/ات قسرياً، وتحديد أماكن دفن رفات المتوفين/ات منهم/ن وتحديد هويات أصحابها وإعادتها إلى الأُسر، وتقديم الدعم والتسهيلات اللازمة للناجين/ات وعائلاتهم.

إلى روابط/جمعيات الضحايا ومنظمات المجتمع المدني:

العمل بشكل مستمر على تحديد احتياجات وأولويات الضحايا والناجين/ات وعائلاتهم/ن، بما في ذلك النازحين/ات والمهجرين/ات قسرياً، وإشراكهم/ن في بناء خططها وسياساتها، وتصميم الأنشطة والتدخلات الملائمة.

حشد الرأي العام، المحلي والعالمي، حول انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها جميع أطراف النزاع في مناطق شمال وشمال شرق سوريا، والعمل من أجل إنصاف الضحايا وتعويضهم.

توثيق جميع انتهاكات حقوق الإنسان، أياً كانوا الضحايا وأياً كانت الجهات المُنتهكة، كالقتل خارج نطاق القضاء والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب والتهجير القسري، وكذلك تلك التي تطال حقوق الأرض والسكن والملكية، وتقديمها للهيئات الأممية وآليات العدالة المتوفرة حول سوريا، بهدف المساهمة في جهود كشف الحقيقة، المساءلة والعدالة حول سوريا.

تضخيم أصوات الضحايا والناجين/ات وعائلاتهم/ن وتمكينهم لتمثيل أنفسهم/ن وقيادة حملات الدفاع عن حقوقهم/ن ومناصرة قضاياهم/ن.

توفير كل أنواع الدعم (القانوني والطبي والاجتماعي والنفسي والخدمي) بشكل كافي وفعّال للضحايا والناجين/ات والنازحين/ات والمهجرين/ات قسرياً.

تكثيف حملات وأنشطة التوعية والتدريب للنازحين/ات والمهجّرين/ات لتعريفهم/ن بحقوقهم/ن المسلوبة، لاسيما تلك المتعلقة بالأرض والسكن والملكية، ورفع الوعي حول أهمية الاحتفاظ بوثائق إثبات الملكية، ومساعدتهم/ن في استصدار الوثائق القانونية في حال فقدانها أو تلفها أو ما شابه.

إلى الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا:

الحوار المستمر مع ضحايا النزاع في سوريا، بما في ذلك النازحين/ات والمهجرين/ات قسرياً، وإشراكهم/ن في صناعة القرارات الصادرة عنها.

تأمين الخدمات الأساسية للنازحين/ات والمهجرين/ات قسرياً في مناطقها، لا سيما سكان المخيمات، وضمان حقوقهم الأساسية، وتأمين فرص العمل لهم/ن، ومساعدتهم/ن في التأقلم مع المجتمع المضيف.




١٦ مشاهدة٠ تعليق

Comments


bottom of page